السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي
295
فضائل الخمسة من الصحاح الستة
تمليخا - فتفكر وتذكر في نفسه وقال : لو كان دقيانوس هذا إلها كما يزعم لما حزن ولما كان ينام ولما كان يبول ويتغوط ، وليست هذه الأفعال من صفات الإله ، وكانت الفتية الستة يكونون كل يوم عند واحد منهم وكان ذلك اليوم نوبة تمليخا فاجتمعوا عنده فأكلوا وشربوا ولم يأكل تمليخا ولم يشرب فقالوا : يا تمليخا ما لك لا تأكل ولا تشرب ؟ فقال : يا إخوتي وقع في قلبي شئ منعني عن الطعام والشراب والمنام ، فقالوا : وما هو يا تمليخا ؟ فقال : أطلت فكرى في هذه السماء فقلت : من رفعها سقفا محفوظا بلا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها ؟ ومن أجرى فيها شمسها وقمرها ؟ ومن زيّنها بالنجوم ؟ ثم أطلت فكرى في هذه الأرض من سطحها على ظهر اليم الزاخر ومن حبسها وربطها بالجبال الرواسي لئلا تميد ؟ ثم أطلت فكرى في نفسي فقلت : من أخرجني جنينا من بطن أمي ؟ ومن غذانى وربانى ؟ إن لهذا صانعا ومدبرا سوى دقيانوس الملك ، فانكبت الفتية على رجليه يقبلونهما وقالوا : يا تمليخا لقد وقع في قلوبنا ما وقع في قلبك فأشر علينا ، فقال : يا إخوتي ما أجد لي ولكم حيلة إلا الهرب من هذا الجبار إلى ملك السماوات والأرض فقالوا : الرأي ما رأيت ، فوثب تمليخا فابتاع تمرا بثلاثة دراهم وصرها في ردائه وركبوا خيولهم وخرجوا ، فلما ساروا قدر ثلاثة أميال من المدينة قال لهم تمليخا : يا إخوتاه قد ذهب عنا ملك الدنيا وزال عنا أمره فانزلوا عن خيولكم وامشوا على أرجلكم لعل اللَّه يجعل لكم من أمركم فرجا ومخرجا فنزلوا عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ حتى صارت أرجلهم تقطر دما لأنهم لم يعتادوا المشي على أقدامهم ، فاستقبلهم رجل راع فقالوا : أيها الراعي أعندك شربة ماء أو لبن ؟ فقال : عندي ما تحبون ولكني أرى وجوهكم وجوه الملوك وما أظنكم إلا هرابا فاخبروني بقصتكم ، فقالوا :